Can't get any data. Weather Report , 0°C, Can't get any data.

نظرة لإنطلاق الباحثون في مجال فقه التدين العام من فقه الإمام أبي حنيفة

نظرة لإنطلاق الباحثون في مجال فقه التدين العام من فقه الإمام أبي حنيفة
يرى الشيخ الدكتور حسن الترابي أنه من المفيد أن ينطلق الباحثون في مجال فقه التدين العام من فقه أبي حنيفة رحمه الله إلى رحاب القياس الواسع والاستيعاب الواسع، بعد أن يحلوا أنفسهم من القيود والشرائط التي وضعها الفقهاء الذين تأثروا بمناطقة الإغريق. فالناظر إلى مذهب أبي حنيفة، رضي الله عنه على وجه الخصوص وما يسميه جماعة “مدرسة الرأي” على وجه العموم يجد أن أمر تجديد أصول فقه التدين العام يختلف عن مدرسة الحديث أو مذهب الإمام مالك رضي الله عنه، الذي قرر بعض هذه الأصول. وكان القياس الذي استعمل في المدينة قياساً محدوداً جداً تضبطه معايير ضيقة – في نظر الترابي – إذا استثنينا بعض أبواب الاستحسان وهو الأصل الذي ما انفكت تحاصره المجادلات الفقهية حتى أردته في مهده – كما يقول الشيخ الدكتور الترابي- . 

وقد آلت أصول فقه التدين العام إلى التعطيل لأن الفقهاء لم يكونوا أولياء أمر مسئولين عن رعاية مصالح العباد، فآلت أصول فقه التدين العام إلى التعطيل الكامل وأصابها الجمود – كما يقول الترابي – وقد اختلف الأمر – في رأي الترابي – بالنسبة لمذهب أبي حنيفة رضي الله عنه – “ففي منطقة العراق وما جاورها دخل في دين الله أقوام شتى، وقامت حضارة أعمر من حضارة المدينة طرحت أقضية ومشكلات أكثر، فبالرغم من أن المنهج الأصولي ظل منهجاً فروعياً، وأن الذين توالوا تطوير الأحكام فقهاء من الرعية، ولم يكونوا من المسئولين عن مسائل الرعية العامة إلا في مدى محدود كقضاء أبي يوسف وفقهه، بالرغم من ذلك اتسع النهج ليسع الحضارة ومشكلاتها، واستعملت أصول هي أقرب للوفاء بتلك المشكلات “انتهى جزء من كلام الشيخ”.


وهكذا توسعت مدرسة الرأي في استعمال القياس والاستحسان أوسع مما استعمل في العراق حيث القياس مقبول ولكن الحاجة إليه كانت أدنى في الماضي.
وحالة الفقيه أبي يوسف ، رحمه الله – كما يقول الدكتور الترابي – حالة استثنائية، فقد اضطر أبو يوسف بصفته قاضياً أن يعالج بعض القضايا المالية العامة، واحتاج في ذلك أن يستعمل أدوات فقه أرحب.
فقد اعتمد عدد كبير من الباحثين – من طلاب الدراسات العليا – في مجال فقه التدين العام بصورة عامة والاقتصاد الإسلامي بصورة خاصة – على اختلاف مذاهبهم الفقهية – على المذهب الحنفي، وبنوا اختياراتهم الفقهية – في فقه التدين العام – على الأصول التي توسع فيها الأحناف، واعتمدوا على كتبهم المبنية على هذه الأصول، ففي باب التأمين اعتمد الباحثون على كتاب ابن عابدين “حاشية رد المحتار على الدر المختار” ومن الذين كتبوا عن التأمين في العصر الحاضر الأستاذ الزرقا الذي كتب عن عقد التأمين وموقف الشريعة الإسلامية. والأستاذ سعدى أبو حبيب “التأمين” ط دار الفكر دمشق ودكتور فرفور “أبحاث في الاقتصاد المعاصر” ومن كتب الفقه الحنفي التي يعتمد عليها طلاب الاقتصاد الإسلامي كتاب الخراج لأبي يوسف، وحاشية ابن عابدين، والمبسوط للسرخسي، وبدائع الصنائع للكاساني. وفي باب التمويل العقاري لبناء المساكن وشرائها اعتمد المعاصرون على فقه الأحناف الذين جوزوه استحساناً لتعامل الناس وتعارفهم عليه من غير نكير. ولا يعني اعتماد الباحثين على كتب الفقه الحنفي أن الإمام أبو حنيفة وتلاميذه قد تناولوا معظم موضوعات الاقتصاد الإسلامي، وإنما يعني أنهم اعتبروا الفقه الحنفي نقطة انطلاق في مسائل فقه التدين العام، وإن لم يتبعوا المذهب الحنفي في فقه التدين الفردي.
ويعني أنهم تحرروا من ذلك الرأي الذي قال به جماعة من السلفيين، فأبو حنيفة عند بعض المتشددين مرفوض بل سماه بعض الذين لا علم لهم “أبو جيفة” لأنهم ظنوا أنه اعتمد على الرأي وأنه يمثل مدرسة الرأي، وقد تعبد بمذهبه الماتريدية والمعتزلة الذين أعلوا من شأن العقل والزيدية في اليمن الذين هم معتزلة في الأصول، أحناف في الفروع، فالإمام أبو حنيفة – رضي الله عنه – يمثل مدرسة الرأي حسب التقسيم القديم: مدرسة الرأي ومدرسة الحديث، وهذا التقسيم يحتاج إلى إعادة نظر ولا ينبغي أن نظن أن أبا حنيفة لاستعماله الرأي ولإكثاره من القياس والاستحسان أنه كان قليل البضاعة في الحديث، أو أنه أهمل النصوص. قال أبو حنيفة – رضي الله عنه – “كذب والله وافترى علينا من يقول إننا نقدم القياس على النص، وهل يحتاج بعد النص إلى قياس” وقال “نحن لا نقيس إلا عند الضرورة الشديدة، وذلك أننا ننظر في المسألة من الكتاب والسنة أو أقضية الصحابة، فإن لم نجد دليلاً قسنا حينئذ مسكوتاً عنه على منطوق به” انظر: محمد أبو زهرة: أبو حنيفة ص302، 303، 367. وقد جمع الشيخ: محمد عابد السندي الأحاديث التي اعتمد عليها أبو حنيفة في فقهه – مسند أبي حنيفة رضي الله عنه – وشرح محمد عابد السندي مسند أبي حنيفة في مجلدات تحت عنوان “المواهب اللطيفة شرح مسند أبي حنيفة”.
وقد لخص المصنفون في المذاهب توسع أهل العراق في الماضي الذين يمثلون مدرسة الرأي في استعمال الرأي فيما يأتي:
أ. اقتداؤهم بالصحابة الذين لا يتهيبون استعمال الرأي.
ب. تشددهم في قبول الأحاديث لكثرة الوضاع في بلادهم.
ج. كثرة القضايا لأن العراق بلد ذو حضارة والمعاملات كانت معقدة.


انظر لمعرفة المزيد كتابه فقه سعيد بن المسيب، إعداد الدكتور هاشم جميل عبد الله، ط1، الجمهوريةالعراقية 1974م. وانظر المدخل للشريعة الإسلامية لأحمد محمود الشافعي وانظر كتاب تجديد أصول فقه اقتصاد الإسلامي للأستاذ الدكتور شوقي بشير عبد المجيد (بحث شاركت به في مؤتمر كلية المعارف الجامعة بالرمادي العراق “المثلث السني”).
قبل ذهاب صدام – رحمه الله – مؤتمر عن الاقتصاد الإسلامي لأنه كانت في نية الرئيس صدام إنشاء بنوك إسلامية، وكان ذلك المؤتمر برئاسة الدكتور عبد الرزاق السعدي عميد كلية المعارف الجامعة بالرمادي في يومي 9و10/5/ 2001م) وكان ذلك البحث الذي شاركت به – تحت عنوان الأصول التي بني عليها أهل الفرق اختياراتهم الفقهية في فقه التدين العام.
المؤلف: بروفيسور/ شوقي بشير عبد المجيد

تقييم هذا المقال
16.5out of 5
Visitors Vote
0out of 5

4.2

4.2 out of 5
Good

مقالات ذات صلة

لا يوجد تعليقات

كتابة تعليق
لا تعليقات حتى الآن! You can be first to comment this post!

كتابة تعليق

Your e-mail address will not be published.
Required fields are marked*