Something went wrong with the connection!

عروبة الإمام أبي حنيفة النعمان

عروبة الإمام أبي حنيفة النعمان

عروبة : الامام أبو حنيفة النعمان
مسودة مكتوبة بخط اليد موجودة بين أوراق الدكتور عبد العزيز الدوري

يعد الإمام الأعظم أبو حنيفة النعمان بن ثابت الكوفي، من أهم الشخصيات في تاريخ الحضارة العربية الإسلامية والتي كان لها دور كبير وفعال في النهضة العربية الإسلامية فهو صاحب مدرسة فقهية كبيرة مازالت قائمة، وصاحب المسجد الكبير في بغداد.

تجمع جميع الروايات التاريخية المتداولة على عربية الرجل وعراقية ولادته، وتختلف في أصل أسرته، فمنهم من قال “فارسي”، ومنهم من قال “أفغاني”، ومنهم من قال “عربي”، وهنا وجب علينا البحث والتدقيق والتقرير، حسب المعطيات التاريخية والجغرافية المتاحة .
فمن الثابت والمعلوم تاريخياً، أن الرجل ولد في العراق لأسرة عراقية صميمة والراجح أنه ولد في الأنبار من ارض بابل (العراق) وتؤكد المصادر التاريخية أن العراق كانت تسكنه القبائل العربية قبل الفتح الاسلامي، بشكل كبير وكان لها الدور الأكبر والمتميز في عمليات التحرير العربية الاسلامية.

وأجمعوا على أن ديانة اهله كانت نصرانية وهي ديانة عرب العراق وديانة دولة المناذرة العربية ،بل إنَّ إسم الإمام أبوحنيفة (النعمان) فيه دلالة تاريخية كبيرة على إنتماء أبائه الى عرب العراق الذين سكنوه قبل الاسلام فهو إسم لملك مهم من ملوك العراق العرب، كانت له صولات ضد الدولة الساسانية التي كانت جاثمة على قلوب اهل العراق لحقبة طويلة من الزمن.

قال الخطيب البغدادي (ت463 هـ ج): كان أبو حنيفة نبطياً، أي من عرب سواد العراق، وفي رواية أخرى للخطيب يؤكد أنه انحدر من الأنبار في غرب العراق وهو الراجح لدينا لأنه المكان الوحيد الذي حدد بالذات داخل ارض بابل مما يدل ثبوت الرواية، وفي رواية مرفوعة الى حفيده القاضي إسماعيل بن حماد، قال: نحن أبناء فارس الأحرار، والمعروف ان الأبناء في تلك الحقبة كانوا من العرب المولدين في العراق ومن المعلوم أن عاصمة فارس كانت المدائن (طيسفون) أي المقصود أنه من أبناء العراق والذي كان جزءاً من دولة فارس الساسانية ومركزها، وأكد “ابن ساباط” انحداره العربي- العراقي بالقول (ولد أبو حنيفة وأبوه نصراني) والمعروف أن عرب العراق نصارى وفرسه زرادشتيون وهم قلة – رجعت الى ديارها في فارس بعد الفتح، وقال الكردري في مناقب أبي حنيفة، وهو من أعلام الحنفية، أن أبا حنيفة من أهل بغداد قبل دخول العباسيين اليها وقال: إنه من أهل بابل (والعراق كله كان يعرف ببابل- وبابل التاريخية هي العراق الحالي: حوار مع “طه باقر”).
ومجموع هذه الروايات تؤكد تحريف كلمة بابل الى كلمة كابل عند ابن النديم والذي قال أنه من كابل، وهذا ليس له سند تاريخي أو جغرافي.

واستناداً الى مقولة: (أهل مكة أدرى بشعابها)، توكد المصادر الحنفية، أنه عربي الارومة ، وأن ثابت بن المرزبان، من بني يحيى بن زيد بن أسد، من عرب الأزد الذين هاجروا من اليمن وسكنوا ارض العراق بعد انهيار سد مأرب جراء سيل العرم.
وهناك بعض الدراسات الحديثة، تصر إصراراً مقيتاً على كونه فارسي، بدون التثبت من المعلومة أو حتى مقارنتها مع مثيلاتها، ككتاب الفقيه المصري -محمد ابو زهرة في كتابه عن أبي حنيفة- والرجل فقيه لا مؤرخ وإن كتب في تاريخ الفقه، ورجاله، ومن جاء بعده اعتمد عليه مع الأسف الشديد، ولقد أخبرني الشيخ “محمود شلتوت” (شيخ الازهر الشريف) أنه مقتنع تماماً أن الإمام الأعظم عربي النسب، وقد ناقش أبا زهرة في كتابه بعد نشره ووعده بنشر النقاش ولكن المنية لم تمهل الرجل والذي أشار في هامش كتابه الى وجود هذه الروايات التي تقول بعروبة الإمام الأعظم وينسبها الى متعصبي الحنفية ولست أدري هل درى أن الحنفية هم أصحاب مذهبه وأتباعه وأعرف الناس به وبتاريخه.

ومن المستشرقين أستغرب المستشرق الكبير، “كارل بروكلمان” في دراسته المنشورة، في المجلة الألمانية للمستشرقين، حول غفلة المؤرخين العراقيين عن عربية أبي حنيفة، وكونه من عرب الحيرة القدامى، ونسبته الى غير أهله، ومن الحنفية الهنود الشيخ شاه “ولي الله الدهلوي” الفاروقي (ت1762) الذي يؤكد أن الإمام الأعظم من العرب لا غيرهم، وانتقد بشدة كل من نسبه لغيرهم.
وخلال مناقشتنا للموضوع أنا والمرحوم مصطفى جواد، بحضور الدكتور حسين علي محفوظ والدكتور عبد العزيز الدوري، في دار المعلمين العالية، قال الرجل مقتنعاً، الغريب نحن العرب ننسب أعلامنا الى غيرنا، في ظل روايات، متوفرة في العديد من المصادر وأن جل المصادر الحنفية تؤكد نسب أبي حنيفة العربي كونهم الأقرب والأدرى – بصاحبهم وأما ارتباطه “بتيم” فهو من باب الإتحاد القبلي وهذا معروف لأن أغلب عرب العراق تحالف مع القبائل الفاتحة ودخلت معها في أحلاف.
ومن المعلوم أن مصطفى جواد خط لنفسه منهجاً معلوماً وهو اعتماد المصادر القريبة لموضوع البحث: أي اذا كتب عن بغداد فيعتمد مؤرخاً بغدادياً، واذا كتب عن دمشق يعتمد مؤرخاً دمشقياً، واذا كتب عن الشافعي يعتمد مؤرخاً شافعياً، وهكذا ..
وخلاصة تتبعي للموضوع المدون وغير المدون، أن الإمام أبي حنيفة عربي النسب، من عرب الأنبار في العراق والذين سكنوه قبل الإسلام.

المؤلف: الدكتور ناجي معروف

مصادر

رسالة من أبي حنيفة الى عثمان البتي –مخطوط بدار الكتب المصرية تحت رقم 1617 ميكروفلم 39762
مجهول ،سيرة أبو حنيفة –تحت رقم 1378-علم الكلام ، ميكروفلم 39927.
ابو منصور الماتريدي ،تاريخ ابو حنيفة –مخطوط بدار الكتب المصرية ،تحت الرقم 258-عقائد تيمور –ميكروفلم رقم 30605
محمد بن يوسف –مناقب الامام الاعظم –مخطوط بدار الكتب المصرية تحت الرقم 107.
البزازي ،مناقب الامام ابي حنيفة-مخطوط النظامية الهند رقم 1329.
الخطيب البغدادي ، تاريخ بغداد ،مخطوط دار الكتب المصرية 985 تاريخ ،ميكروفلم رقم 2016.
شاه ولي الله، سيرة أبي حنيفة النعمان، مخطوط صغير ، جامعة عليكرة رقم9635.

تقييم هذا المقال
19out of 5
Visitors Vote
3out of 5

4.4

4.4 out of 5
Good

Related Articles

No comments

Write a comment
No Comments Yet! You can be first to comment this post!

Write a Comment

Your e-mail address will not be published.
Required fields are marked*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.