Can't get any data. Weather Report , 0°C, Can't get any data.

أصول الأئمة الأربعة في التقصي عن تعارض الأخبار

أصول الأئمة الأربعة في التقصي عن تعارض الأخبار

ذكر الحبر الهمام شاه عبد العزيز المحدث نجل الدهلوي صاحب كتاب (حجة اله البالغة) في طريق أخذ الأئمة الاربعة الأعلام عند تعارض الروايات واختلاف الآثار فإنه قد أحسن الكلام وسهل المرام قال رحمه الله في فتاواه، ….نحمده ونصلي على نبيه الكريم، وعلى آله وصحبه ذوي الفضل الجسيم. أعلم رحمك الله أن المجتهدين الباحثين عن دلائل الاحكام الشرعية، ومآخذها، لما رأو أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم متعارضة، وآثار الصحابة والتابعين مختلفة، وهي أعم المآخذ وأكثرها في الأحكام: تحيروا واختلفت آراؤهم في وجه التفصي عن هذا التعارض والإختلاف.

فالذي اختاره مالك رحمه الله تحكيم عمل أهل المدينة، لأن المدينة بيت الرسول، وموطن خلفائه، ومسكن أولاد الصحابة وأهل البيت، ومهبط الوحي، وأهلها أعرف بمعاني الوحي، فكل حديث أو أثر يخالف عملهم، لا بد أن يكون منسوخا، أو مؤولا أو مخصصا أو محذوف القصة فلا يعتنى به.

والذي إختاره الشافعي رحمه الله تحكيم أهل الحجاز، واشتغل بالدراية مع ذلك، وحمل بعض الروايات على حالة، وبعضها على حالة اخرى، وسلك مسلك التطبيق مهما أمكن. ثم لما ارتحل الى مصر والعراق، وسمع روايات كثيرة عن ثقات تلك البلاد، ترجح عنده بعض تلك الروايات على عمل أهل الحجاز، فحدث في مذهبه قولان القديم والجديد.

والذي اختاره أحمد بن حنبل رحمه الله إجراء كل حديث على ظاهره، لكنه خصصها بمورادها مع اتحاد العلة، وجاء مذهبه على خلاف القياس، واختلاف الحكم مع عدم الفارق، ولذلك نسب مذهبه الى الظاهرية.

وأما الذي اختاره أبو حنيفة رحمه الله وتابعوه هون أمر بين جدا، وبيانه:

إذا تتبعنا فوجدنا في الشريعة صنفين من الاحكام.

— صنف هي القواعد الكلية المطردة المنعكسة..
كقولنا: لا تزر وازرة وزر أخرى.
قولنا: الغنم بالغرم.
قولنا: الخراج بالضمان.
قولنا: العتاق لا يحتمل الفسخ.
قولنا: البيع يتم بالإيجاب والقبول.
قولنا: البينة على المدعي واليمين على من أنكر.
ونحو ذلك مما لا يحصى.

— وصنف وردت في حوادث جزئية، وأسباب مختصة، كأنها بمنزلة الاستثناء من تلك الكليات، فالواجب على المجتهد أن يحافظ على تلك الكليات، ويترك ما وراءها، لأن الشريعة في الحقيقة عبارة عن تلك الكليات، وأما الأحكام المخالفة لتلك الكليات فلا ندري أسبابها ومخصصاتها على اليقين فلا يلتفت إليها.

مثال ذلك: أن البيع يبطل بالشروط الفاسدة، قاعدة كلية، وما ورد في قصة جابر أنه اشترط الحملان الى المدينة في بيع الجل، قصة شخصية جزئية فلا يكون معارضا لتلك الكلية.

وكذا حديث المصراة يعارض القاعدة الكلية التي تثبت في الشرع قطعا وهي قولنا:الغنم بالغرم، ونحو ذلك من المسائل.

ولزم من هذا ترك العمل بأحاديث كثيرة وردت على هذا النسق الجزئي، لكنهم لا يبالون بها بل يعدون الاجتهاد والمحافظة على الكليات، ودرج الجزئيات في تلك الكليات: مهما ما أمكن.

وهذا الكلام الإجمالي له تفصيل طويل لا يسع الوقت له، والله الهادي….

انتهى كلامه برمته

وهذا قليل من كثير من أحوال هؤلاء الأمة الذين أسلفنا ذكرهم ليستدل به على جلالة قدرهم وعلو مرتبتهم في هذا العلم، رحمة الله عليهم أجمعين ونبهت في غضونه على أشياء لو اطلع عليها أحد من طلاب هذا الشأن يكون على بصيرة إن شاء الله، ولا يظن في حق الأئمة الهداة الفقهاء المجتهدين إلا ما يليق بجنابهم، رغم تطاول ألسنة بعض النقلة فيهم، ورغم نهشهم لأعراضهم بكل سوء، وقانا الله تعالى اتباع الهوى، وكفانا شر الحاسدين، والحمد لله أولا وآخرا.

تقييم هذا المقال
15.5out of 5
Visitors Vote
0out of 5

3.9

3.9 out of 5
Good

مقالات ذات صلة

لا يوجد تعليقات

كتابة تعليق
لا تعليقات حتى الآن! You can be first to comment this post!

كتابة تعليق

Your e-mail address will not be published.
Required fields are marked*