Something went wrong with the connection!

رسالة الى المريض

رسالة الى المريض

أيها المبتلى! لقد توافرت لديَّ القناعة التامة خلال تجربتي بالحياة، بأن المرض هو نوع من الإحسان الإلهي، والهدية الرحمانية لقسم من الناس. فقد إلتقاني بعض الشباب في هذه السنوات الثماني أو التسع لمعاناتهم المرض، ابتغاء دعائي لهم، رغم أني لست أهلاً لذلك. فلاحظت أن من كان منهم يعاني مرضاً هو أكثر تفكراً في الآخرة، وتذكراً لها، وليس ثملاً بغفلة الشباب، بل كان يقي نفسه – الى حدّ ما – تحت أوجاع المرض وأعراضه، ويحافظ عليها من الشهوات الحيوانية. وكنت أذكّرهم بأني أرى أن أمراضَهم هذه “ضمن قابليتهم على التحمل”، إنما هي إحسان إلهي، وهبة منه سبحانه. وكنت أقول:” يا أخي! أنا لست ضد مرضك هذا ولا عليه، فلا أشعر بشفقة عليك ورأفة لأجل مرضك، كي أقوم بالدعاء لك، فحاول التجمل بالصبر والثبات أمام هذا المرض، حتى تتحقق لك الإفاقة والصحوة، إذ بعد أن ينهي المرض مهامه سيشفيك الخالق الرحيم إن شاء”. وكنت أقول أيضاً:” إن قسماً من أمثالك يزعزعون حياتهم الأبدية بل يهدمونها مقابل متاع ظاهري لساعة من حياة دنيوية، وذلك لمضيهم في الغفلة الناشيئة من بلاء الصحة، هاجرين الصلاة، ناسين الموت، وغافلين عن الله عز وجل. أما أنت فترى بعين المرض؛ القبر الذي هو منزلك الذي لا مناص من الذهاب اليه، وترى كذلك ما وراءه من المنازل الأخروية الأخرى، ومن ثم تتحرك وتتصرف على وفق ذلك. فمرضك إذن إنما هو بمثابة صحة لك، والصحة التي يتمتع بها قسم من أمثالك إنما هي بمثابة مرض لهم.

المؤلف: بديع الزمان النورسي التركي

تقييم هذا المقال
20out of 5
Visitors Vote
0out of 5

5

5 out of 5
Excellent

Tags assigned to this article:
مقالات

Related Articles

No comments

Write a comment
No Comments Yet! You can be first to comment this post!

Write a Comment

Your e-mail address will not be published.
Required fields are marked*

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.